الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

41

تفسير روح البيان

وقال يوشع عليه السلام ( وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ ) وقال موسى عليه السلام ( هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) ومنها ليعلم انه ما بلغ مقام الرجال البالغين الا بالصبر على البلوى وتفويض الأمور إلى المولى ولرضى بما يجرى عليه من القضاء انتهى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ الركض الضرب والدفع القوى بالرجل فمتى نسب إلى الراكب فهو إغراء مركوبه وحثه للعدو نحو ركضت الفرس ومتى نسب إلى الماشي فوطئ الأرض كما في الآية كذا قاله الراغب . والرجل القدم أو من أصل الفخذ إلى رؤس الأصابع . والمعنى إذ نادى فقلنا له على لسان جبريل عليه السلام حين انقضاء مدة بلائه اركض برجلك اى اضرب بها الأرض : وبالفارسية [ بزن پاى خود را بزمين ] وهي ارض الجابية بلد في الشام من أقطاع أبى تمام فضربها فنبعت عين فقلنا له هذا [ اين چشمه ] مُغْتَسَلٌ بارِدٌ تغتسل به وقال الكاشفي [ جاى غسل كردنست يا آبيست كه بدان غسل كنند ] أشار إلى أن المغتسل هو الموضع الذي يغتسل فيه والماء الذي يغتسل به والاغتسال غسل البدن وغسلت الشيء غسلا أسلت عليه الماء فازلت درنه وَشَرابٌ تشرب منه فيبرأ باطنك . والشراب هو ما يشرب ويتناول من كل مائع ماء كان أو غيره والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف وقال بعض الكبار هذا مغتسل به اى ماء يغتسل به وموضعه وزمانه بارد يبرد حرارة الظاهر وشراب يبرد حرارة الباطن يعنى انما كان الماء باردا لما كان عليه من افراط حرارة الألم فسكن اللّه افراطها الزائد المهلك ببرد الماء وأبقى الحرارة النافعة للانسان وفي كلام الشيخ الشهير بافتاده البرسوى قدس سره ان المراد بالماء في هذه الآية صورة احياء اللّه تعالى وهو المراد بماء المطر أيضا فيما روى أنه إذا كان يوم القيامة ينزل المطر على الأموات أربعين سنة فيظهرون من الأرض كالنبات انتهى فاغتسل أيوب عليه السلام من ذلك الماء وشرب فذهب ما به من الداء من ظاهره وباطنه فان اللّه تعالى إذا نظر إلى العبد بنظر الرضى يبدل مرضه بالشفاء وشدته بالرخاء وجفاءه بالوفاء فقام صحيحا وكسى حلة وعاد اليه جماله وشبابه أحسن ما كان قال ابن عباس رضى اللّه عنهما مكث في البلاء سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات لم يغمض فيهن ولم ينقلب من جنب إلى جنب كما في زهرة الرياض قال حضرة الشيخ بالى الصوفي في شرح الفصوص الإشارة فيه ان اللّه تعالى امر نبيه بضرب الرجل على الأرض ليخرج منها الماء لإزالة ألم البدن فهو امر لنا بالسلوك والمجاهدة ليخرج ماء الحياة وهو العلم باللّه من ارض وجودنا لإزالة امراض أرواحنا وهي الحجب المبعدة عن الحق ثم قال وفي هذه الآية سر لطيف وهو ان السالكين مسلك التقوى بالمجاهدة والرياضات إذا اجتمعوا في منزل وذكروا اللّه كثيرا با على صوت وضربوا أرجلهم على الأرض مع الحركة أية حركة كانت وكانت نيتهم بذلك إزالة الألم الروحاني جاز منهم ذلك إذا ضرب الرجل الصورية على الأرض الصورية مع الذكر الصوري بنية خالصة يوصل إلى الحقيقة إذ ما من حكم شرعي إلا وله حقيقة توصل عامله إلى حقيقته انتهى كلامه قال بعض العلماء باللّه ارتفاع الأصوات في بيوت العبادات بحسن النيات وصفاء الطويات يحل ما عقدته الأفلاك الدائرات حتى قال